محمد ابو زهره
65
خاتم النبيين ( ص )
عليه الصلاة والسلام مكتوب ، كما قال تعالي : وَاكْتُبْ لَنا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنا إِلَيْكَ ، قالَ عَذابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ، فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ ، وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ . الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ، وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ ، وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ ، فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ ، أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ « 1 » . والجواب عن ذلك أن أهل الكتاب كانوا يجادلون النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذ كانوا على مقربة من دعوته ، فكان يحاجهم بما عندهم ، وكانوا هم يعرفون النبي ، ويستفتحون على المشركين عندما كانوا ينازلونهم بالنبي عليه الصلاة والسلام قبل أن يبعث ، فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به . على أن رسالة النبي عليه الصلاة والسلام ما كانت تستمد من شهادة السابقين ، إنما كانت قوتها تستمد من ذاتها ، وتحمل في نفسها الشهادة بصدقها ، والبينات الناطقة بأنها حق ، وأنها من الله العزيز الحكيم . محمد في التوراة : 53 - جاء ذكر محمد عليه الصلاة والسلام في التوراة بالإشارة الواضحة ، ومع أنه جرى فيها التغيير والتبديل لم يمح ذلك ما فيها من إشارات بينات واضحات إلى رسالته عليه الصلاة والسلام مما جعل اليهود يعرفونه على وجه اليقين ، كما يعرفون أبناءهم ، واستفتاحهم على المشركين به قبل أن يبعث ، فلما بعث كفروا . وقد عنى الأستاذ عبد الحق ببيان النصوص العبرية التي فيها البشارة بالنبي صلى الله تعالى عليه وسلم ، وكانت ترجمتها هي « إن الرب جاء من سيناء ونهض من ساعير لهم ، وسطع من جبل فاران ، وجاء مع عشرة آلاف قديس وخرج من يمينه نار شريعة لهم » . وجبل فاران إنما هو بمكة ، وقد قال عبد الحق في ذلك : « إن الشواهد القديمة جميعا تنبيء عن وجود فاران في مكة ، وقد قال المؤرخ جيرون ، واللاهوتي يوسبيوس إن فاران عند بلاد العرب على مسيرة ثلاثة أيام إلى الشرق من أيلة ، ولا يكتفى بالنقل العبري وترجمته ، بل ينقل عن النص العربي المترجم أن إسماعيل سكن برية فاران بالحجاز ، ثم يقرر أن سفر العدد من العهد القديم جاء فيه أن بني إسرائيل ارتحلوا
--> ( 1 ) سورة الأعراف : 156 ، 157 .